العلامة الحلي

17

نهاية الوصول الى علم الأصول

189 ه ) ، وتلميذه الآخر القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ( 113 - 182 ه ) ، وهذان الفقيهان اتّصلا بأبي حنيفة وانقطعا إليه وتفقّها على يديه وبهما انتشر المذهب ، والفضل للمؤسّس لا للمدوّن . وهذا هو أحمد بن محمد بن حنبل ( 164 - 241 ه ) الحافظ الكبير حيث لم يصنّف كتابا في الفقه يعدّ أصلا ومرجعا ، وإنّما جمع أصوله تلميذ تلميذه « الخلال » من الفتاوى المتشتّتة الموجودة بين أيدي الناس ، وجاء من جاء بعده فاستثمرها وبلورها حتى صارت مذهبا من المذاهب . يقول الشيخ أبو زهرة : إنّ أحمد لم يصنّف كتابا في الفقه يعدّ أصلا يؤخذ منه مذهبه ويعدّ مرجعه ولم يكتب إلّا الحديث . « 1 » ومع هذا فقد صقل تلاميذه مذهبه وألّفوا موسوعة فقهية كبيرة ، كالمغني لابن قدامة . . . وأمّا مسألة التدوين فهي وإن كانت أمرا مهما قابلا للتقدير لكن لا نخوض فيها ، على الرغم من وجود تآليف في أصول الفقه للشيعة الإمامية يعود تاريخها إلى نهاية القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري . ومن سبر تاريخ الحديث والفقه ودور الأئمة الاثني عشر وخاصّة الباقر والصادق عليهما السّلام في حفظ سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتوعية الناس ، يقف على أنّ حضور مجالسهم كان واسعا جدا ، فكان يحضر فيها فئات مختلفة من طوائف المسلمين ، وكانت خطاباتهم موجهة إلى عامّة الحاضرين . . فإنّ الفوارق الّتي نشاهدها اليوم بين السنّة والشيعة لم تكن في عصر الإمامين عليهما السّلام على حد تصد

--> ( 1 ) ابن حنبل حياته وعصره لأبي زهرة : 168 .